محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
30
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ذلك حديثٌ صحيح لم يحضرني لفظه ( 1 ) ، وكذلك اللعن لغير المستحق ، ولا يتعرض حازِمٌ لمثل هذه الأخطار . وثانيهما ( 2 ) : أن توثيقه غير واحد من غلاة الشيعة ، وتوثيق النسائي له يدل على ذلك ، وليس فيه دليل على أن العجلي لا يفسِّقه ، فإنهم قد يوثِّقون الفاسق والكافر والرافض والجهمي ( 3 ) ، وهو مثل قول محمد بن إسحاق - مع أنه معتزلي - : حدثني الثقة ، قيل له : من الثقة ؟ قال : يعقوب اليهودي . رواها عنه الذهبي في ترجمته من " الميزان " ( 4 ) . فقد يوثِّقون الصدوق في كلامه ، وإن كان أبغض العصاة إلى الله ، ولم يحتج العجلي على توثيقه إلاَّ بأن الناس رووا عنه ، وهذا غير صحيحٍ ، فلم يرو عنه إلاَّ الأقل ، مما يدل على سوء حاله كما يأتي ، ولو رووا عنه ، فذلك ليس بدليل على توثيقهم له ، كما ذكروه في علوم الحديث وفي الأصول . ولهذا وأمثاله حكم علماء الحديث أن ( 5 ) العالم الثقة إذا قال : حدثني الثقة ، ولم يوضح من هو ، لم يحكم بصحة الحديث ، لجواز أن يخالفه في توثيقه لو بينه ، إما بأن يعلم من حاله ما لا يعلم ، أو بأن يختلف فيما يقتضيه حاله المعلوم للجميع . وسر المسألة أن التوثيق ظني اجتهادي ، ولا يجوز للمجتهد أن يقلِّد فيما هذا حاله مع التمكن ، ومن هنا لم يصحِّحوا المرسلات ( 6 ) .
--> ( 1 ) ولفظه : " لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ، ولا يرميه بالكفر ، إلاَّ ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك " . رواه أحمد 5 / 181 ، والبخاري في " صحيحه " ( 6045 ) ، وفي " الأدب المفرد " ( 432 ) ، والبيهقي في " الآداب " ( 158 ) . ( 2 ) في ( ش ) : وثانيها . ( 3 ) في ( د ) و ( ف ) : " فالجهمي " . ( 4 ) 3 / 471 . ( 5 ) في ( ف ) : " على أن " . ( 6 ) أي : جمهور أهل الحديث ، وانظر في حجية المرسل واختلاف العلماء فيه فيما كتبناه في مقدمة المراسيل لأبي داود .